خليل الصفدي

265

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

قبّلتها وأعدت تقبيلي لها * إن المتيّم لا يخاف العاذلا وأتت وجيش النوء مرهوب السّطا * ملأ الوجود له فنا وقبائلا والبرق مشبوب الضرام لأنّه * صاد الغزالة حيث مدّ حبائلا وافت ورأس الطود يشكو لمّة * قد عمّمت بالثلج شيبا شاملا ملأت به كلّ الفضاء فلا يرى * إلّا لجينا جامدا أو سائلا وكأنّما نثرت قراضة فضة * أيدي البروق وقد حرقن أناملا والأفق كالكأس المفضض ملؤه * صهباء قد عقدت حبابا جائلا أثناء يوم قد تقهقر ضوءه * وبدا ذبالا في الأصائل ناحلا والجوّ منخرق القميص كأنّه * حنق يقدّ من السحاب غلائلا / والسيل منحدر يسلّ مهندا * إفرنده ذهب يمدّ سلاسلا للّه أنت أبا الصفاء فإنني * ألقى خليلا منك لي ومخاللا أنت الذي حلّقت صقرا أجدلا * وضممت في برديك ليثا باسلا يا من ينفّق سوق كلّ فضيلة * أسئر « 1 » فما أبقيت بعدك فاضلا ومن مدائحه النبويّة ما أنشدنيه من لفظه ونقلته من خطّه : جنحت إليّ مع الأصيل المذهب * والركب ممتدّ الخطا في المذهب واليوم مبيضّ الإزار وإنّما * جنب الإزار مطرّز بالغيهب والشمس قد همّت لتذهب رهبة * لكنّها بقيت لنا لم تذهب وعلى الأصائل رقة فكأنّما * لبست نحول العاشق المتلهّب والجوّ حيث شممت ينفح عنبرا * ويذرّ منه فوق فرق المغرب ومبشّر النّوّار جاء مخلّقا * لا شكّ قد خطرت نوافح يثرب وافى يبشّر بالحمى وبأهله * يهنيكم هذي المدينة والنبي هذي المدينة أشرقت أعلامها * يهنيكم فزتم بأشرف مطلب

--> ( 1 ) في الأصل : أسار .